ابن حزم
94
رسائل ابن حزم الأندلسي
صقلبي له ذباً عن نفسه . - محمود بن الشرب : قتله عبد له كان محسناً إليه مكرماً له ، على غير مكروه ، إلا أنه ضربه في بعض الأيام مؤدباً له في ذنب فاضطغن عليه فقتله . - 76 - * رجل أتته منيته في الحرب ومات على متن فرسه دون أن يصاب بشيء : غالب يوم حربه مع ابن أبي عامر وقد أشفى على الظفر . [ قال أبو محمد ( 1 ) : فحدثني وهزّني الوزير والدي نضّر الله وجهه قال : كان المنصور بن أبي عامر في القلب وجعفر بن علي المعروف بالزابي في الميمنة قال : وأبوك [ و ] أبو الأحوص معن بن عبد العزيز التجيبي والحسن بن عبد الودود السلمي في الميسرة ( 2 ) . قال : وكأني أنظر إلى غالب وهو شيخ كبير قد قارب الثمانين عاماً وهو على فرسه وفي رأسه طرطور عال ، وقد عصب حاجبيه بعصابة ( 3 ) ، قال : ثم قال لمن حواليه ، وكان قد جمع جموعاً عظيمة من المسلمين والنصارى : مَنْ هؤلاء وأشار إلى الميمنة ، فقيل له جعفر بن علي وأخوه يحيى والبربر ، قال : فحمل عليهم حملة قَصَفَهم فيها قصفاً ، لم يثبت منهم أحد على صاحبه واصطكَّت الهزيمة على الميمنة ، قال : ثم انصرف ، فقال : مَنْ هؤلاء وأشار إلى الميسرة ، فقيل له : أحمد بن حزم وحسن بن عبد الودود ومعن بن عبد العزيز ، قال فحمل علينا حملة فانفلقنا بين يديه ولم يُلْوِ أحد منا على صاحبه ، قال : وابن أبي عامر في القلب يصفق بيديه ، وتضطرب رجلاه في ركائبه ، وقد أيقن بالهلاك ، قال : فانصرف غالب إلى أصحابه ، فقال لهم : قد هزمنا الميمنة والميسرة ، وإنما بقي لنا القلب وحده ، وفيه هذا الأحدب الملعون ، يريد ابن أبي عامر ، فالآن نحمل عليه ونهلكه ، وكان في أول الحرب قد دعا ، وقال : اللهم إن كنت أَصْلَحَ للمسلمين من ابن أبي عامر فانصرني وإن كان هو أصلح لهم مني فانصره ( 4 ) ، قال : ثم همز فرسه ، وترك جهة القتال ، وأخذ
--> ( 1 ) قارن بما أورده لسان الدين في أعمال الأعلام : 63 ويبدو أن أصل النص واحد رغم الاختلافات . ( 2 ) أعمال : والحسن بن أحمد بن عبد الودود في معظم أهل الثغور في الميسرة . ( 3 ) أعمال : عليه درع سابغة وعلى رأسه طشتان مذهب مرتفع السمك قد عصبه بعصابة حمراء أعلم بها ، وشد جبينه بعصابة أخرى . ( 4 ) أعمال الأعلام : اللهم إن كنت تعلم أن بقائي أصلح للمسلمين وأعود عليهم من بقاء محمد بن أبي عامر فأهلكه وانصرني عليه ، وإن كان هو أولى بذلك مني فانصره عليّ وأرحني .